مسرح الحياة مليء بالنقائص والعيوب التي تثير الفكر وتحرك الفؤاد وتدفع بالرائي لينتقد صور الحياة التي تمر بناديه كل يوم بل كل لحظة يعيشها , وثلة من الناس يرون أن الانتقاد نوع من الشكوى وإظهار للظلم , وتعبير عن السخط تجاه بعض القضايا التي يعجزون في إيجاد الحلول لها , وآخرون يرون أن النقد مجموعة من العمليات الذهنية تستهدف تقييم بعض الحقائق , والمعلومات , والأفكار , والظواهر , والأمور التي تستدعيه ليميز ما فيها من خير , وحق , وصواب ,وجمال من جهة وما فيها من شر, وباطل , وخطأ , وقبح من جهة أخرى .

وأفضل النقد هو الذي يجعل الناقد وهو ينتقد يستخدم كل ما لديه من قيم ومعايير وأفكار ومعلومات , فيطبّقها ويوظفها توظيفاً يجعله يفهم الواقع ويحدد المشكلات الاجتماعية , كما يفسر التناقضات التي يعيش فيها الناس .

فالناقد الفذ هو الذي يثبت أن وعيه متحرر من سلطة الآخرين وهيمنة البيئة والمحيط الخارجي , بل إنه يدرك أنه يعبر عن فهم مقارب لما ينبغي أن تكون عليه الأمور والأشياء من حوله كما أنه قادر على توضيح الفروق التي يراها , ومصور للأخطار التي يستشفها من قراءة ما وراء السطور إلا مفارقات بين التنظير والتطبيق وبين الاعتقاد والسلوك العملي.

وإذا عرفنا أن النقد هو الرئة التي تتنفس بها كل الأفراد في جميع المجتمعات , وهو المنارة التي تساعد الضالين ليصلوا إلى الطريق القويم كان من الواجب علينا أن نؤسس لعقلية نقدية تتمتع بالرؤية الواضحة , والعدل , والإيجابية قادرة على خطف الأضواء ونثرها في الأرجاء , ضاربة في الأرض جذورها لتطرح ثماراً يانعة بعد أن تمر بمراحل طبيعية قبل النضوج , وأهم غذاء لهذه العقلية النقدية هو :

1.     الشعور بالمسؤولية : ذاك الشعور النبيل الذي يجعل الناقد كفلاح يحرث أرضه كلما أراد زرع غراس طيبة فيها , ويمسك منجله كلما أراد قلع الأعشاب الضارة منها , ولعل أجمل قول قيل لـ (مارتن لوثر كينج ) : " لست فقط محاسباً على ما تقول أنت محاسب أيضا على ما لم تقل حيث كان لابد لك أن تقول ".

2.     رؤية ما هو خارج المألوف : وهنا يرى الناقد ما لا يراه غيره ببصيرته النقدية ويستطيع استخدام المقارنة بين الأشخاص والأمور والحقائق ويمتلك قدرة على فحص المعلومات والحكم عليها بشكل سليم ناظراً للإيجابيات مع السلبيات نظرة حيادية بعيدة عن الذات والمصالح الشخصية .

3.     فن التساؤل : هو أحد الفنون الذي يعين الناقد ويجعله يمتلك نوعاً من الإحاطة الشاملة لكل جوانب القضية التي يريد نقضها.

4.     الوضوح: ونقصد به البعد عن الغموض والإبهام اللذان يؤديان إلى نقص المعرفة والإدراك ويجعلان الشخص يبتعد عن جادة الصواب وقد يؤثر على فهم المقصود وبالتالي قد يؤدي إلى تضخيم أو تعقيد الأمر أكثر مما ينبغي عليه .

5.     الفصل بين الأفكار والعواطف : وذلك ليكون الحكم خارجاً عن موقفنا الشعوري.

علماً أن الأفكار تؤثر على العواطف فالإطراء والثناء على شخص ما يحسن موقفنا الشعوري تجاهه وتعاطفنا يحرض العقل على إنتاج الأفكار الإيجابية نحوه .

وبما أن اللغة بطبعها تحمل أوجه متعددة وقابلية لكثير من الاستخدامات فإن علينا أن نسعى لأعلى درجة ممكنة من الوضوح والتحديد أثناء النقد .

وخلاصة القول :

إننا حين نفكر في المجال الحضاري والطرق الممكنة التي توصلنا إلى الرقي نستطيع أن ننقد العالم بطريقة إيجابية . وحين نؤمن بنسبية اقترابنا من الحق والحقيقة فإن ذلك لابد أن يحفزنا على رفع شعار ( الصواب يكتشفه الجميع )

وإن خير النقد ما كان مدخله وبوابته الرئيسة محفوفة بكلام إيجابي نابع من متحمل للمسؤولية ,قادر على رؤية ما هو خارج المألوف ببصيرة فاحصة حيادية في حكمها , فنان في طرح تساؤلاته الموصلة للحقيقة , واضح في ألفاظه , يفصل بين الأفكار و العواطف ويجعلها رافدة ومعينة لتوجه المنقود وتلفت نظره نحو الحقيقة وما هو أفضل بطريقة غير مباشرة ختامها كلام إطراء وثناء محفز ومقنع بآن واحد.


 ⋅
تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة الموقع بها


2
رشا
2012-09-28 15:09:02
SOZYMAZ@hotmail.com
شكرا على هالمقالات الحلوة
1
رشا
2012-09-28 14:09:18
SOZYMAZ@hotmail.com
كلام رائع,فيجب أن يكون هدفنا من النقد هو تحسين الواقع وليس النقمة عليه





الاسم
البريد الالكتروني
كيف حالك




التعليق
 
رمز التحقق