نرى الناس في مذاهب كلامهم أصناف :

صنف يحكمه شعار : ((إن لم توافقني في الرأي فأنت ضدي )) .

وصنف تسيره مقولة : (( الاختلاف في الرأي لايفقد للود قضية )) .

وصنف صامت منفذ لا يحب أن يضيف أو أن يطرح ولو حتى اقتراح .

ولما كانت اللغة من أهم وسائل التواصل والاتصال بين كل البشر كان لابد من أسس منهجية تحكم تيار هذه اللغة بحيث يستطيع من خلالها الوصول إلى أفضل النتائج عن طريق فن الحوار واحترام حرية الرأي بين الأفراد .

ولن تصل أمة إلى مصاف الأمم المتحضرة إلا إن امتلكت فكراً خلاقاً وروحاً متجددة ومرونة في تقبل الآخر في فكره وعقله وروحه .

ولعل أول ما يفقده الشخص المستبد برأيه هدوء النفس فربما يصبح كالماء الذي يغلي في القدر , غير متوازن في أفكاره ولا أفعاله ولا أقواله تحكمه ردات الفعل وقد تسبق يده أو لسانه فكره وعقله , وتلقائياً نجده غير مستعد

للسماع أو الإنصات للطرف الآخر حتى وإن كان رأيه صائباً .

ومرحلة صمّ الآذان تتبعها مرحلة أخطر إذ تجعل الشخص لا يسمع إلا صدى صوته ولا يرى إلا نفسه ولا يأخذ إلا برأيه وهنا تكمن المشكلة حيث أنه سيفقد حبل الود والتواصل مع الآخرين , فلا يستطيع أن ينفع ولا حتى أن ينتفع لأنه فقد في أنفس الآخرين استعدادهم النفسي في جولات أخرى ..

وذاك على طرف نقيض من الشخص الذي منذ البدء لا يتحاور إلا بما يفهم , ولا يخالف الآخرين إلا إن وجد في رأيه صواباً , ولا يدافع عن رأيه لمجرد أنه يريد الانتصار له , وإنما يدعمه بالحجج والبراهين المقنعة , ولا يتفرد برأيه فإن وجد الأكثرية قد اجتمعوا على رأي واحد سمحت له مرونته بالاندماج مع المجموعة وغلب رأيهم على رأيه , وإن خالف رأيه فرد واحد فقط لم يشعره بأن رأيه يضرب بعرض الحائط بل يقول له : أنا أحترم رأيك وربما لك وجهة نظر , ولكن لي رأياً آخر في هذا   الأمر .

أو يقول : أوافقك في شق من هذا الرأي ولي رأياً مخالفاً لرأيك في الشق الآخر منه .

أو يقول : معك حق ولكن أحب أضيف .

وكل هذا يعزى إلى قدرة الفرد على امتلاك فن الحوار , وفهم  الآخر , والقدرة على تعلم فقه الاختلاف في الرأي ...

وبإمكانك عزيزي القارئ أن تمتلك هذا الفن من خلال :

1. كثرة القراءة والانفتاح على العالم الخارجي .

2. تعلم أن القمر عندما تراه في كبد السماء بدراً منيراً قد يراه آخرون في بلد آخر محاقاً مظلماً وكلاكما محق .

3. تعلم فنون الحوار , ولغة الكلام , وبلاغة اللغة , لأنها ثروة التواصل بين كل المجتمعات .

4. تعلم أن الاختلاف في الفكر هو سر الإبداع في العالم بأسره يبني الخير ولا يفقد الود .

5. تعلم فنون الإنصات وأن لك لساناً واحداً وأذنين لتسمع وتفهم أكثر قبل أن ينطق لسانك بكلمة لم تكن قد مرت بمرحلتين مرحلة في الذهن وأخرى في الخيال .

هذه البنود وهي أهم ما يمكن أن تتسلح به لتأخذ دورك في المجتمع وتتمكن من امتلاك فقه الكلام الذي يمهد لك الوصول إلى الإيمان بضرورة الاختلاف .

 

بقلم الآنسة ندى مسوتي المدير التنفيذي لشركة أسوة uswa


 ⋅
تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة الموقع بها


6
Elodie
2015-08-12 06:08:00
i1v7c2selu@outlook.com
Always a good job right here. Keep rolling on thrhogu.
5
مريم
2015-03-23 07:03:21
Maryamal@uvic.ca
أستاذه ندى، الاقتباس هذا " تعلم أن القمر عندما تراه في كبد السماء بدراً منيراً قد يراه آخرون مظلماً محاقاً وكلاكما محق " من أي كتاب اقتبستيه لأَنِّي ابحث عن هذا الكتاب منذ زمن ورأيت صفحة من هذا الكتاب ولم أعرف اسمه او اسم الكاتب .. لكي جزيل الشكر
4
عبدالرحمن
2013-08-10 23:08:45

جميل
3
مصطفى
2012-07-06 01:07:42
MOSTAFA-ALIPO.@HOTAMIL.COM
جزاكي الله عناكل خيرواشكرك على مقالتك وتعليقاتك اتمنى لكي التوفيق مع هذه الاجيال المغسولة الادمغة
2
ندى مسوتي
2012-07-06 01:07:33
nada.msouty@gmail.com
أنت
الرائعة ياأخت نسرين
بارك الله بك
1
نسرين
2012-04-10 15:04:56
rath51@hotmail.com
رائع حلو كتير





الاسم
البريد الالكتروني
كيف حالك




التعليق
 
رمز التحقق