لقد بدا لبعض الناس ضعيفاً لا يستطيع الكلام , سهل لأيّ عابرٍ أن يمزقه..

   كان يعلم ماذا ينتظره ؟ وما المطلوب منه ؟

لقد وقف متأملاً تارة ...

ومحملقاً تارة أخرى ... ليلفت أنظار المارين .

أراد أن يقول لكل من يراه : سأفتح لكم دفّاتي على مصراعيها علكم تستطيعون فهم ما أقوله , أو ربما يعترض طريقي عابر سبيل فيدخل أبوابي وتحتضنه أوراقي ليعيش وقفات مع حدائقي التي ما وجدت إلا لتكون لكلّ من أحب أن يرتع في رحابي , وينهل من عذب كلماتي .

أنا السرّ الذي صنع كل من ارتقى درجات الفلاح واعتلى سلّم النّجاح .

قد كنت ومازلت مآل وملاذ الناجحين ..... أتحبون أن أروي لكم قصتي؟!

قصتي بدأت مع كل عالم حملني بين ذراعيه , وأغمض جفنيه , وهو يجول في طيات صفحاتي .

لقد كنت سبباً في صناعة كل عالم , وكان لابد لكلٍ منهم أن يدخل بوابتي بعد أن عرف بأني الطريق الصحيح للوصول إلى ما يريد مما جعله ينسى أنني مجرد أوراق جامدة لا تتحرك , لابد أنه وجد بداخلي الدر الثمين الذي يبحث عنه , وحصل على كل ما هو ممتع ومفيد .

لقد فهم من اللحظة الأولى أن عليه ملازمتي , والإكثار من مجالستي , وقراءة مابين سطوري , فأنا خير صاحب له , لن أدعه في حله و ترحاله , ولا في فرحه أو حزنه , ولا في شدته ويسره , سيجدني الخادم الأمين في كل لحظة , كما سأكون الخل الوفيّ له في زمن عزّ فيه الأخلاء .

سأهبه مع كل جولة معلومة جديدة , وقصة طريفة , وحكمة مفيدة , لا بل سأكون كأهزوجة يغنيها الصغار في حقل مزهر تتمايل على أطراف جداوله كل الأزهار .

وسأنثر ألواناً وفنوناً تروق كل الأذواق , وأصوغ من الحروف ذاتها التي أعجزت ببيانها القاصي والداني من عرب وعجم كلاماً منثوراً أوشعراً منظوماً .

ولن أقف عند هذا الحد بل سأكون أميناً على العقول وإن أبلت و أخلقت ورقي أناملهم المحببة لي.

سأناديهم كل يوم متفائلاً فرحاً حتى وإن أهلك الدهر وريقاتي لألبسهم حلة البهاء فيزدانون ويعلون شرفاً بين كل الناس.

 لن أكون أنانياً سأجددهم على الرغم من أنهم أبلوني , وسأساعدهم حتى وإن أصبحت أشلاء مبعثرة بين أصابعهم لأن عزائي وما يكفيني أني صرت ساكناً في عقولهم ..... مثمراً في عملهم .... معيناً لهم ليكونوا مع من سجل التاريخ اسمهم في طيّ صفحاتي .

إنني رمزهم السري فسأكون لهم كما كنت لغيرهم ممن رحلوا قبلهم .

فإن شئتم فسألوا التاريخ عن أخبارهم وإنجازاتهم .

ألم تسمعوا بالرافعي , وابن سينا , وابن النفيس , وابن الهيثم ,والفارابي , كلهم سجلهم التاريخ في الأذهان قبل الأوراق في عصرهم وحتى عصرنا الحالي .

 لقد نقل إلينا علومهم لنكمل ما بدؤوا , ونصنع أفضل مما صنعوا .

لن ينساهم التاريخ أبد الدهر , لا بل سيجعل صفحاتهم منارات يهتدي بها كل عالم ليسير على خطاهم , وينير الدروب للقادمين بعده .

فما رأيكم بقصتي وبأبطالها الذين لمعوا كالنجوم .

لابد أنه شاقكم امتلاك ما ملكوا , والوصول إلى ما وصلوا , بعد أن عرفتم سر نجاحهم الذي سطع من ينبوع كلماتي .

فما عليكم إلا أن تحتذوا حذوهم وتنهلوا مما نهلوا وتجعلوا القراءة ديدنكم .

بقلم المديرة التنفيذية لشركة أسوة ندى مسوتي

 


 ⋅