مع اقتراب اللحظات الأخيرة و الأيام الأخيرة من هذا العام و اقتراب امتحان البكلوريا , كثيرون يتمنون الحصول على الفرصة لدراسة الطب أو الصيدلة, و دراسة جسم الإنسان و الأمراض التي تصيبه و الأدوية المستخدمة لشفاءه. لنتعرف معاً على البنسيلين, المضاد الحيوي الأكثر شهرة و الأقدم من حيث اكتشافه و المستمد من عفن البنسيليوم.

المضادات الحيوية هي مركبات طبيعية يتم تحريرها من قبل البكتريا و الفطريات في بيئتهم كوسيلة لتثبيط و شل الكائنات الأخرى , نعم إنها الحرب الكيميائية في العوالم المجهرية.

السير ألكسندر فليمنغ Sir Alexander Fleming  (1881 – 1955)
في عام 1928 انتبه العالم فليمنغ إلى أن مستعمرات من بكتيريا المكورات العنقودية يمكن أن يتم تدميرها بواسطة عفن البنسيليوم, ما يثبت وجود عامل مضاد للجراثيم . هذا الاكتشاف قاد إلى اكتشاف أدوية قادرة على قتل أنواع محددة من البكتيريا المسببة لأمراض في الجسم.

و لكن في ذلك الوقت, أهمية الإكتشاف الذي قام به فليمنغ لم تكن واضحة, فاستخدام البنسيلين لم يبدأ حتى أربعينيات القرن الماضي عندما تمكن هلورد فلوراي و إرنست تشين  من عزل النصر الفعال و طوروا بودرة من هذا الدواء.

تاريخ البنسيلين
أول من حاول اكتشاف البنسيلين كان عالم فرنسي اسمه Ernest Duchesneعام 1896, لكنه لم ينجح في ذلك, فقام عالم لبكتريا ألكسندر فليمنغ بإعادة اكتشاف البنسيلين حيث كان يعمل في مستشفى سانت ماري في لندن و ذلك عام 1929. حيث لاحظ أن مستعمرات من المكورات العنقودية تلوثت بالعفن الأزرق و الأخضر , و أن المستعمرات الملامسة للعفن تحللت. و بسبب فضوله, قام فلمنغ بتنمية هذا العفن في بيئة صافية و وجد أنها أنتجت مواداً تمكنت من القضاء على عدد من البكتريا مسببة للأمراض. و قام بإطلاق تسمية بنسيلين على هذه المادة في نتائج بحثه التي نشرها عام 1929. مؤكداً على أن هذه المادة ممكن أن يكون لها استخدامات دوائية إذا أنتجت بكميات كبيرة.

دكتور هاوارد فلوراي:
تابع دكتور فلوراي و ثلاثة زملاء أخرون من جامعة أوكسفورد عام 1939   إجراء الدراسات العميقة للبينسيلين و تمكنوا من برهان قدرة البنسيلين عل القضاء على البكتريا المعدية. و بسبب الحرب مع ألمانيا و التي كانت تستنزف موارد بريطانيا لأهداف الحرب, لم يتمكن البريطانيون من متابعة البحوث و إنتاج البنسيلين بكميات كبيرة كافية إراء التجارب على الإنسان, لذلك لجأ العلماء إلى أمريكا لمتابعة بحوثهم. و في عام 1941 توجه فلوراي و هيتلي ,عالمين بجامعة أوكسفورد, إلى أمريكا و هم يحملون معهم اختراعاً صغيراً لكن له مفعول كبير جداً, كمية صغيرة من البنسيلين, و بسرعة تم إرسالهم إلى مختبرات بيوريا حيث كان العلماء قد بدؤوا بالفعل القيام ببحوثات تهدف إلى إيجاد الوسائل لزيادة سرعة نمو العفنيات.

و هناك تمكنوا من إيجاد الطريقة المناسبة لإنتاج كميات كبيرة من البنسيلين.

أندرو جاي موير
و مع نهاية العام 1941 تمكن موير ,خبير تغذية الفطريات في المختبر, و فلوراي من مضاعفة إنتاج البنسيلين لعشرات المرات, و في عام 1943 تم إجراء كل الإختبارات السريرية المطلوبة و تم التأكد على أن البنسيلين هو أكثر المضادات الحيوية فاعليةً في ذلك الوقت.

إنتاج البنسيلين تم زيادته بسرعة و أصبح متوفراً بكميات كافية لمعالجة جنود الحلفاء المصابين في حرب نورماندي. و مع تزايد الإنتاج تناقص سعر هذا الدواء من 20 دولار للجرعة عام 1940 إلى 0.55 دولار للجرعة عام 1943.

و كنتيجة لعملهم, عضوان من المجموعة البريطانية تم منحهم جائزة نوبل, و الدكتور أندرو موير تم إدخاله إلى قاعة الشرف لمخترعين, كل من المختبرين البريطاني و الأمريكي تم إعلانهم كصروح عليمة تاريخية.

براءة الإختراع لأندرو موير
و في عام 1948 تم منح موير براءة الإختراع و حقوق إنتاج كميات كبيرة من البنسيلين.

مقاومة البنسيلين
بعد أربعة أعوام من بدء الشركات تصنيع البنسيلين بكميات كبيرة بدأت بعض البكتريا المقاومة لهذا الدواء بالظهور. أول من بدأ هذه المعركة كانت بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية. هذه البكتريا يحملها الإنسان بشكل دائم و عادةً ما تكون غير مؤذية لكنها قادرة على التسب ببعض الأمراض كالإلتهاب الرئوي, و متلازمة الصدمة السمية و ذلك عندما تنمو بشكل كبير أو تنتج سمها.

دوروثي هودكنغ
قامت العالمة دوروثي باستخدام أشعة الأكس راي يإيجاد البنية الذرية و الشكل الجزيئي لأكثرمن 100 نوع من الجزيئات من ضمنها البنسيلين. و قد ساعد اكتشاف دوروثي للشكل الجزيئي للبنسيلين العلماء فيما بعد على اكتشاف مضادات حيوية أخرى غير البنسيلين.



 ⋅