الوقت .. في هذه الأيام و مع دخولنا الأيام الأخيرة من التحضير لفحص البكلوريا, يدخل الوقت كعامل هام, فالدقيقة باتت محسوبة و ساعات كفيلة بتغيير مجموعك , و تصبح ساعتك هي صديقتك, تسعدك عند اقتراب وقت الراحة و تحزنك عندما يخبرك بانتهاء اليوم دون أن تنجز المترتب عليك, و لكن المهم أنها لا تفارقك طوال اليوم و تخبرك بالوقت في كل حين.

كيف اخترعت هذه الساعة و من أسهم في اختراعها؟ هذا سؤال واسع جداً, فالساعة هي ليست اختراعاً واحداً لأن العصور منذ زمن طويلٍ جداً بدؤوا البحث عن السبيل لحساب الوقت و معرفة الزمن فاستخدموا الشمس و النجوم و استخدموا الماء و الرمل و وضع العلماء كل معارفهم في سبيل إيجاد الساعة الأسهل استخداماً و الأكثر دقةً. و أبدع العلماء المسلمون بصناعة الساعات في عصر نهضتهم, و أبدعوا الساعات الرملية و المائية و الميكانيكية , كالجزري الذي اخترع ساعةً من أروع ساعات العصور القديمة ألا و هي ساعة الفيل.

لسنا هنا في هذا المقال بصدد الحديث عن الساعات القديمة التي لم نعد نراها و لا نستخدمها, نحن هنا سوف نلقي الضوء على قصة اختراع الساعة الكهربائية الميكانيكية التي نشاهدها كي يوم.

الساعة ذي الرقّاص
تبدأ قصتنا في العصور الوسطى في أوروبا (بين 500 و 1500 م) . حيث شهدت أوروبا تراجعاً في العلم و ظلمةً و جهلاً شديدين. و عندها كانت تستخدم الساعات الرملية و التي اخترعها المصريون القدماء! لحساب الوقت.

في ذلك الوقت كانت توضع الساعات الرملية في الممرات و و كانت تستخدم للدلالة على منتصف النهار و أربع أقسام أخرى من اليوم, و كانت نسخ من هذه الساعة قد صممت بشكل صغير لتوضع بالجيب و يحملها الناس و ذلك في القرن العاشر الميلادي.

لاحقاً, و في منتصف القرن الرابع عشر بدأت ساعات ميكانيكية ضخمة تظهر في الساحات العامة في إيطاليا, هذه الساعات كانت تعمل بالأثقال و تضبط باستخدام رقاص يتحرك بشكل منتظم, هذه الساعات بقيت مستخدمة ل 300 عام مع تحسينات في شكل الرقاص و وزنه, و لكن كل هذه الساعات كانت تعاني من مشكلة عامة و هي صعوبة ضبط سرعة الرقاص الذي كان يتعرض أثناء حركته للتخامد و الاختكاك ما يصعب مهمة ضبطه و استخدامه لضبط الساعة.

ساعة غاليليو

التطور الهام بعد ذلك كان استخدام الزنبرك في عمل و ضبط الساعة, حيث اخترعها العالم الألماني بيتر هينلين, حيث بدل الأوزان الكبيرة و الثقيلة التي كانت تستخدم بزنبرك صغير الحجم , ما سمح بصناعة ساعات صغيرة و شخصية. و بالرغم من أن سرعة الساعة كانت تنخفض و تتوقف إذا لم يتم إدارة الزنبرك, فإن هذه الساعة لاقت شهرة واسعة و خصوصاً بين أفراد الطبقة الغنية و ذلك بسبب خفت وزنها و صغر حجمها و قدرت حملها في الجيب أو وضعها على الرف لا تعليقها على الحائط, و كانت هذه الساعة هي أول ساعة محمولة في التاريخ. لكن هذه الساعات كانت لديها فقط ذراع واحدة للساعات, فذراع الدقائق تم اختراعه في 1670, و ام يكن لديها واجهة زجاجية للحماية, فهذه الزاجهات تم العمل بها و استخدامها بدءاً من القرن السابع عشر ميلادي. و مع ذلك فقد كان اختراع هينلين مقدماً لكثير من الختراعات التي حافظت على دقت الساعة.

الساعات الميكانيكية الدقيقة

في عام 1656, كريستيان هايجنز, عالم ألماني, تمكن من اختراع أول ساعة ذي رقاص (نواس) ضبطت بآلية تستخدم مصدراً طبيعيا للتأرجح. و بالرغم من أن غاليليو غاليلي أحيانا يمنح الفضل باختراع النواس و دراسة حركته , إلا أن ساعة غاليليو لم تخترع حتى مماته و ذلك عن طريق هايجنز.

ساعة هايجنز كانت تمتاز بالدقة حيث لم تكن تخطئ أكثر من دقيقية واحدة كل يوم, و استمر بالعمل على تحسينها حتى أصبحت لا تخطئ أكثر من 10 ثوانٍ كل يوم.

ساعة هايجنز

حوالي العام 1675, ربط هايجنز عجلة التوازن و الزنبرك, مخترعاً تركيباً يستخدم حتى اليوم في بعض ساعات المعصم.

في عام 1721 جورج غراهام طور الساعة ذي الرقاص إلى دقة ثانية واحدة كل يوم, و ذلك بفضل تعديلات على طول و نوعية النواس لتفادي التغيرات الحرارية. جون هاريسون, نجار تعلم صناعة الساعات لوحده, حسن ساعة غراهام و ذلك بتقليص الاحتكاكات. و في عام 1761 بنى هاريسون ميقات للسفن فاز بالجائزة الملكية البريطانية و استخدم في السفن المسافرة نحو الهند و يحافظ على دقة خمس الثانية كل يوم, و ذلك ما كان بإمكان الساعة ذي الرقاص القيام به على الأرض, و أفضل من 10 مرات من المطلوب منه.

في القرن الذي تلى ذلك عام 1889, وصلت التحسينات إلى جزء من المئة من الثانية كل يوم في ساعة بدون رقاص تقريباً, و استخدمت كساعة معتمدة في المراصد الفلكية. و في عام 1898 تم التوصل بالفعل إلى ساعة دون رقاص بشكل كامل عن طريق العالم رود الذي استخدم العديد من التحسينات التي سبقت اختراعه. و واحدة من أكثر الساعات شهرةً (ساعة شروت) مت عرضها عام 1921. و بسرعة كبيرة أصبحت الساعة المعتمدة في المراصد الفلكية. هذه الساعة استخدمت نواسين, أحدهم(العبد) مرتبط بالآخر (السيد) النواس العبد يقوم بإعطاء النواس السيد دفعات خفيفة ليحافظ على حركته, و يحافظ على حركة أذرع الساعة. و هذا ساعد النواس السيد على البقاء حراً من المهام الميكانيكية التي كانت تسيء إلى دقته.

 

ساعات الكوارتز

تم استبدال ساعة شروت كساعة معتمدة بساعة الكوارتز عام 1930, و ذلك بسبب التحسن الكبير الذي قدمته هذه الساعات على ساعات النواس و عجلة التوازن.

إن عمل ساعات الكوارتز قائمة على خاصية كهربائية_ضغطية (piezoelectric)  تتمتع بها كريستالات الكوارتز. غذا طبقت حقلاً كهربائياً على الكريستالة فإنها تغير شكلها, و إذا ضغطتها أو مددتها فإنها تولد حقلاً كهربائياً. فعندما توضع ضمن دارة الكترنية معينة, فإن هذه العلاقة بين الضغط الميكانيكي و الحقل الكهربائي تسبب اهتزاز الكريستالة و توليد إشارة كهربائية ذات تردد ثابت, و التي من الممكن استخدامها لعرض الزمن الكترونياً.

ساعات كوارتز كانوا أفضل لخلوهم من التروس و موازين الساعات لنقل التردد الثابت. لكن رغم ذلك فهي تعتمد على الاهتزاز الميكانيكي و الذي يعتمد تردده و بشكل كبير على حجم و وزن الكريستالة. و لا يمكن لكريستالتين أن يكون لهما نفس الوزن و الحجم بشكل دقيق, و تولدان نفس التردد تماماً.

لكن هذه الساعات استمرت بملئ الأسواق و ذلك بسبب أدائها الجيد نسبياً و عدم ارتفاع أسعارها, و لكن في دقة الحفاظ على الوقت, تم استبدال ساعات كوارتز بالساعات الذرية الدقيقة جداً.

 


 ⋅